فاطمة الملا: أدخلت البوب أرت بحلة جديدة إلى مجتمعنا الخليجي

رفضت أن تتّسم تصاميمها بالرتابة والأنماط التقليدية السائدة في الفن العربي. لذا عملت بجهد لتُدخل نفحة عصرية إلى رسوماتها الغرافيكية تمزج ما بين الحداثة الغربية والتقاليد الشرقية، فكانت النتيجة تصاميم «بوب أرت» فريدة تعكس فكر الشباب الخليجي في إطار من الانتقاد المضحك. هي فاطمة الملا التي بفضل شغفها الكبير بالفن، ورغم صغر سنّها، تمكّنت من تحقيق إنجازات مهمّة جعلت منها قصّة نجاح من دون أي منازع، لا سيّما أنّها رُشّحت لنيل جائزة سيّدة العام 2015 من قبل Emirates Woman عن فئة الإنجازات الشبابية.

مجتمع، خليجي، تصاميم

كيف تبلورت لديك فكرة تأسيس علامة FMM by Fatma Al Mulla في المجتمع الخليجي؟
حصل ذلك عن طريق الصدفة. فأنا لم أفكّر يوماً بتأسيس أي علامة تجارية خاصّة بي. وبعد أن تخرّجت بشهادة في مجال الـMultimedia Design في العام 2011 قرّرت تحصيل شهادة الماجستير، إلّا أنّ زواجي في العام 2012 حال دون تمكّني من ذلك. كما كان هناك إلحاح من قبل عائلتي لكي أنخرط في مجال العمل. وبالرغم من أنّه تم قبولي في عدّة وظائف، إلّا أنّني لم أشعر فعلاً بأنّ أياً منها تناسبني، لذا كنت أرفضها الواحدة تلو الأخرى، إلى أن قررت إنشاء مدوّنة إلكترونية خاصّة بي، وهذا أمر كان شائعاً آنذاك. وبسبب شغفي الكبير بالتاريخ والفن وحبّي للتعرّف إلى ثقافات جديدة من خلال السفر، حرصت على أن تجسّد مدوّنتي كل ذلك. لذا سعيت إلى تنفيذ صور، ورسومات، وتعابير أستمدّها من أرض الواقع. وكانت مدونتي أقرب إلى الانتقاد المضحك لبعض ما نعيشه في مجتمعنا العربي. وبفضل مواقع التواصل الاجتماعي لاقت تصاميمي إعجاب عدد كبير من الناس لدرجة أنّهم طالبوني بنقل أفكاري إلى منتجات يمكن شراؤها. وهكذا بدأت بطبع تصاميمي على «تي شيرتات» تحمل توقيع FMM by Fatma Al Mulla.

مجتمع، الخليجي، تصاميم

وما هو برأيك سر نجاح تصاميمك في فترة زمنية قصيرة رغم بساطتها في العديد من الأحيان؟
أنا أعتقد حقيقةً بأنّ سر نجاح أيّ عمل يكمن في مدى حب الشخص لما يقوم به وبذله كل الطاقات الكامنة في داخله في سبيل إنجاحه. وبالفعل تشكّل تصاميمي منطقة الأمان الخاصّة بي، وأنا أقدّم أفضل ما لدي من أفكار. وأعتقد أيضاً بأنّ البساطة التي بدأت فيها هذه التصاميم، استناداً إلى أمور واقعية من صلب حياتنا اليومية، جذبت الناس إليها أكثر فأكثر وسمحت لي بتحقيق هذا النجاح، رغم أنّ البعض كانوا متردّدين في بادئ الأمر معتبرين أنّ في هذه التصاميم جرأة معيّنة لم تعهدها دولة الإمارات والمجتمع الخليجي سابقاً. كما أنّ غياب المنافسة في هذا المجال ساهم في انتشار تصاميمي بسرعة.

هل هدفك هو إحداث تغيير في الفن العربي من خلال تصاميمك التي تختلف عمّا هو سائد في الأسواق اليوم؟
أنا أحاول إدخال بعض التطوّر والنفحة الحديثة إلى مجتمعنا العربي، لكن بالطبع مع احترام عاداتنا وتقاليدنا. لذا فإنّ الطبعات والنقشات التي أستخدمها في تصاميمي ليست غريبة تماماً عن الشرق، وأنا جدّ حريصة على تبنّي الثقافة الخليجية والإرث العربي لكي يشعر المواطنون بوجود صلة تربطهم بهذه المنتجات. غير أنّني أقدّم هذه التصاميم في قالب حديث يمزج ما بين التاريخ العربي والتطوّر الحاصل في العالم. وأنا أنطلق من نفسي أولاً، إذ أنّني امرأة شابة ومنفتحة على الثقافات الأخرى وفي الوقت نفسه أقدّر عاداتنا الشرقية. فأنا أحبّ مثلاً العطور العربية القائمة على العود والبخور. وهذا هو المزيج الشرقي/الغربي الذي أعمل على نشره في دول الخليج.

ذكرت أنّك تستمدّين الوحي من سفرك وتعرّفك إلى ثقافات جديدة، لكن كم هو من السهل عليك تنفيذ الأفكار والتصاميم على أرض الواقع؟
ليس من السهل تنفيذ الأفكار. وأنا أستمد الوحي عادةً من كل ما أعيشه وأراه من حولي: كالتحدّث إلى شخص غريب على متن الطائرة، أو المشي في الأسواق القديمة، أو زيارة المعارض الفنيّة. ورغم أنّ تنفيذ بعض التصاميم قد يستغرقني وقتاً طويلاً، إلّا أنّني لا أمانع ذلك لأنّني أحبّ عملي وأحرص على أن تتّسم مجموعتي بالحرفية العالية وتكون بالمستوى المطلوب. لذا أنا أترك تصاميمي لبعض الوقت ثمّ أعود إليها لاحقاً لأقوم ببعض التعديلات عليها قبل أن أطرحها في الأسواق.

لقد قلّدت نقشة LV في أحد تصاميمك عبر استبدال هذين الحرفين بكلمة «ليش». فما كان الدافع وراء ذلك؟
كما ذكرت، أنا أبتكر تصاميمي انطلاقاً من واقع أراه أمامي. وقد رأيت في الفترة الأخيرة أنّ ارتداء العباءة مع حمل حقائب وأوشحة Louis Vuitton بات يشكّل ظاهرة قويّة لم نعهدها سابقاً في مجتمعنا الخليجي. لذا قررت تسليط الضوء على هذه الظاهرة بطريقة مضحكة، وصممّت نقشة شبيهة بلوغو LV عبر استخدام كلمة «ليش». وأنا لا أعتبر أن FMM هي علامة تجارية فاخرة، لكنّها عصرية وبالتالي لا بدّ لها من أن تواكب أحدث صيحات الموضة، إنّما بطريقة مختلفة وخاصة.

ومن هي الفئة العمرية التي تستهدفها تصاميمك؟
يمكن القول إنّ تصاميمي تستهدف كل من هنّ بين سن الـ15 والـ35. ولكن هناك بعض السيدات في الأربعينيات والخمسينيات من العمر اللاتي يرغبن بإدخال روح الشباب إلى إطلالاتهن فيشترين تصاميمي.

مجتمع، الخليجي، تصاميم

ما هي أبرز الصعوبات التي واجهتها لدى تأسيسك لهذا المشروع، لا سيّما أنّك كنت صغيرة في السن وقتها؟
أولاً، إيجاد المصنع المناسب لتتلاءم جودة المنتجات مع مستوى التصاميم والأفكار المطروحة. وثانياً، إقناع المحيطين بي بأنّني قادرة على تأسيس عملي الخاص. وقد برهنت فعلاً للجميع أنّه يمكن الجمع ما بين الوظيفة والهواية. وأخيراً، استجماع القوة اللازمة للاستمرار في عملي وعدم الشعور بالتعب أو الرغبة بالاستسلام لدى مواجهة أولى الصعوبات.

هل تندمين على قرارات معيّنة اتخذتها؟
لا أعتقد بأنّه يمكن لأيّ كان ألّا يشعر بالندم تجاه بعض القرارات التي اتّخذها في حياته. ولكن العبرة تكمن في التعلّم من أخطائنا لنطوّر أنفسنا ونحقّق المزيد من النجاحات من دون تكرار هذه الأخطاء في المستقبل. ويمكن القول إنّ رغبتي بتجربة كل ما هو جديد والقيام بعدّة مشاريع في آن جعلتني أعيد النظر في قراراتي لكي أتعلّم وأستفيد منها.

وما هي إذاً أهم الدروس والنصائح التي تعلّمتها في مسيرتك المهنيّة؟
تعلّمت الانضباط أولاً، إذ لا يمكن البدء بأي مشروع من دون أن تكون هناك قواعد سليمة وأسس واضحة للانطلاق منها. وتعلّمت كذلك ضرورة وضع عدّة خطط احتياطية مع دراسة شاملة للمشروع قبل الإقدام عليه. أمّا أهم ما تعلّمته فهو التعاطي الحسن مع الناس لكي أحقق النتيجة المرجوّة.

كيف تتمكّنين من تحقيق توازن ما بين حياتك المهنية وحياتك الخاصّة؟
لا يزال هذا الأمر يشكّل صعوبة كبرى لي بسبب طبيعة عملي واضطراري إلى السفر. ولا بدّ من الإشارة هنا إلى أنّ صاحب العمل لا يلتزم بساعات عمل محددة كالموظف. فهو يعمل على مدار الساعة لتحقيق مصلحة مشروعه وتطويره. ولكنّني أحمد الله على وجود أهلي وزوجي بالقرب منّي لمساعدتي على تحقيق هذا التوازن وعلى التواجد بالقرب من ابني رغم ضغوطات العمل.

ما هي أهمّ النصائح التي تقدّمينها للمرأة العربيّة لتحقّق أحلامها؟
أولاً، على كل امرأة أن تدرك أن لا فرق بينها وبين الرجل، خاصّةً في مجال الأعمال. فهي تتمتّع بقدرات هائلة وتستطيع القيام بعدّة مهام في الوقت نفسه. كما أنصح المرأة بعدم الاستماع إلى الانتقادات السلبية، إذ سوف يؤدّي ذلك إلى إحباطها والحدّ من قدراتها. فإن كنت واثقة من قدرتك على النجاح في عمل ما، قومي به من دون أي تردّد. وأخيراً على المرأة أن تحبّ نفسها، أو أقلّه أن تحاول أن تحبّ نفسها قدر المستطاع، لتقدّم أفضل ما لديها.

أهم ما تعلّمته في مسيرتي المهنية

«تعلّمت الانضبط أولاً، إذ لا يمكن البدء بأي مشروع من دون أن تكون هناك قواعد واضحة وأسس سليمة للانطلاق منها »

«تكمن العبرة في التعلّم من أخطائنا السابقة لنطوّر أنفسنا ونحقق المزيد من النجاحات من دون الوقوع في هذه الأخطاء مرّة جديدة»

 
هذا البريد الإلكتروني إلى صديق