صديقة سهيل: جمعت أحب الأمور إلى قلبي لأبدأ عمل ناجح

تعلّمت من أخطائها ورفضت الاستسلام أمام أولى الصعوبات التي واجهتها في مسيرتها المهنيّة. شغفها الكبير بتحضير الحلويات جعلها تُدخل فكرة جديدة إلى عالمنا العربي، فكانت النتيجة مقهى وبوتيك Spontiphoria الذي يبثّ سعادة مفاجئة في قلوب الزبائن ويعيد إليهم حنين الماضي. إنّها صديقة سهيل التي تمكّنت رغم صغر سنّها من تحقيق نجاح هام خلال فترة زمنية وجيزة بسبب حرصها على تأمين أفضل الخدمات لزبائنها. وقد تمّ ترشيحها لنيل جائزة سيّدة العام 2015 من قبل Emirates Woman عن فئة الإنجازات الشبابية.

عمل، ناجح، مقابلة

كيف تبلورت لديك فكرة تأسيس سبونتيفوريا الذي يجمع ما بين مقهى يقدّم الحلويات وبوتيك متخصص بحاجيات المرأة؟
لطالما أحببت تحضير الحلويات والمعجّنات منذ صغري، وكانت تلاقي إعجاباً كبيراً من قبل زميلاتي في المدرسة والجامعة لدرجة بتّ أقوم فيها بتحضير طلبيات خاصة لبعض الأصدقاء والمقرّبين. وبسبب تخصّصي في مجال العلاقات الدولية في الجامعة لم أكن أفكّر بافتتاح مقهى خاص بي، ولكنّني كنت أحب افتتاح بوتيك خاص لأنّه يتطلّب مجهوداً أقل من المقاهي، لعدم اضطراري إلى تدريب طاقم العمل والإشراف على نوعية الخدمات والمأكولات المقدّمة. وعندما وجدت المكان المناسب لذلك شعرت بأنّه لا بدّ لي من الدمج ما بين الفكرتين، لأننّي أحب البوتيكات القائمة على فكرة مختلفة وجديدة. ونظراً إلى أنّ الأمر كان مفاجئاً ومرتبطاً بما أحب، قرّرت تسمية المشروع سبونتيفوريا أي السعادة المفاجئة وهذا بالنسبة لي مشروع عمل ناجح لطالما حلمت به

وكيف تحرصين على تأمين هذه السعادة المفاجئة لزبائنك؟
كل ما أقدّمه في هذا المقهى من قوالب حلوى ومعجّنات وحلويات مختلفة تشبه إلى حدّ بعيد الوصفات المعدّة في المنزل من دون أي تكلّف أو معدات صناعية كبرى، وهذا ما يمدّ الزبائن بسعادة معيّنة ترتبط بالحنين إلى ذكريات الطفولة والمأكولات المنزلية. كما يشعر الناس بالمفاجأة لدى دخولهم إلى المكان بسبب الدمج ما بين المقهى والبوتيك الذي أختار فيه شخصياً البضاعة المعروضة للبيع. ويمكن القول إنّ ديكور المكان المفعم بالحياة، بالإضافة إلى الألوان الزاهية والإضاءة الجيّدة، عوامل تبثّ روح الفرح والسعادة لدى الزبائن.

هل تشكّل النساء الشريحة الكبرى من زبائن سبونتيفوريا ذلك أنّ البوتيك يتضمّن حاجيات للنساء والأطفال وأكسسوارات للمنزل؟
كلا في الواقع، وهذا أمر مفاجئ، غير أنّ الرجال هم أكثر من يقصدون المقهى ليتلذّذوا بكل ما نقدّمه من مأكولات. ويمكن القول إنّنا نستهدف كافة فئات المجتمع من رجال وسيّدات وأولاد، لا سيّما أنّنا نقوم بدورات تعليميّة لتشجيع صغار السنّ على الطبخ، وتشهد هذه الصفوف إقبالاً كثيفاً من قبل الأمهات وأولادهنّ.

هل تقبّل الزبائن هذا الدمج بين الفكرتين؟
الحمد لله نالت فكرتي إعجاب عدد كبير من الزبائن لا سيّما الأشخاص الذين يسافرون بوتيرة دائمة إلى أميركا وأوروبا لاعتيادهم على المقاهي التي تقدّم خدمة مختلفة إلى جانب الحلويات والقهوة. ولطالما سألني كثيرون ما إذا كان سبنتيفوريا فرعاً تابعاً لأحد المقاهي العالمية، وما إذا كانت البضاعة المعروضة مخصصة للبيع أم أنّها جزءٌ من الديكور فقط. وأنا جدّ سعيدة بأنّ المكان شهد إقبالاً كثيفاً من دون أي اعتراض أو رفض للدمج ما بين هاتين الفكرتين.

من الذي قدّم لك الدعم الذي تحتاجين إليه لبدء هذا المشروع؟
إنّه مشروع عائلي لكنّني أتولّى منصب المدير العام.

هل تشرفين شخصياً على كافة الحلويات المقدّمة في المقهى ؟
أنا أقوم بالإشراف العام حرصاً منّي على تأمين الجودة العالية التي تليق بالمقهى، ولكن هناك طبعاً مجموعة من الطهاة المتخصصين الذين يحرصون على تقديم أفضل الوصفات يومياً.

 ما هو برأيك سرّ نجاح سبونتيفوريا؟
بعيداً عن فكرة المقهى/البوتيك، فأنا أعتقد حقيقةً أنّ سرّ نجاحنا الأساسي يكمن في الوصفات التي نقدّمها لزبائننا. فنحن نحرص على استخدام المقادير البسيطة المتوفّرة لدى الجميع لتشبه وصفاتنا تلك المحضّرة في البيوت، من دون أن نستخدم أي معدّات صناعية كبرى لتحضير قوالب الحلوى وغيرها، رغم أنّ ذلك يتطلّب منّا مجهوداً أكبر بكثير. ومن أسباب نجاحنا أيضاً تنظيمنا للنشاطات المختلفة بوتيرة دائمة. فنقوم مثلاً باستضافة نساء ناجحات من دولة الإمارات العربية المتحّدة ليتحدّثن عن قصص نجاحهن، بالإضافة إلى تنظيم اجتماعات لمحبّي القراءة وأخرى لمحبّي اللغات الأجنبية الذين لا يجدون أي مكان للتدرّب على هذه اللغات مع أشخاص يشاركونهم هذا الاهتمام. فنقوم مثلاً باجتماع لمحبّي اللغة الإسبانية ليجتمعوا معاً في المقهى، ويتكلّموا مع بعضهم البعض باللغة الإسبانية.

 هل يمكن القول إذاً إنّ المقهى يأخذ طابعاً ثقافياً أيضاً؟
أحبّ أن أعتبر سبونتيفوريا المكان الذي يتيح لأفراد المجتمع اللقاء ومشاركة اهتماماتهم سوياً. وأنا أحرص على توسيع دائرة الاهتمامات والنشاطات المقدّمة في المقهى.

£ هل تعملين على تجديد وتطوير قائمة الطعام بصورة دائمة؟
طبعاً ففي شهر رمضان المبارك وبمناسبة العيد الوطني قمنا بتجديد قائمة الطعام وأدخلنا بعض الأصناف الجديدة الخاصّة بالمناسبتين. وفي فصل الخريف نقوم بتحديث القائمة لتتضمّن بعض الأصناف الخريفيّة إذا جاز التعبير كاليقطين والقرفة وغيرها. إذاً يمكن القول بإنني شديدة الحرص على تجديد القائمة بحسب المواسم. ولكن هناك بعض الأصناف الثابتة التي تجذب الزبائن وبالتالي لا يمكننا تغييرها.

بالانتقال إلى البوتيك، كيف تختارين الأكسسوارات والملابس وأغراض الديكور المعروضة للبيع؟
أعرض في البوتيك القليل من الملابس والأكسسوارات لكنّني أصبّ تركيزي على أغراض الديكور وأحرص على القيام بأبحاث عدّة لأجد تصاميم مختلفة لمصمّمين ناشئين من أميركا وإيطاليا ولندن. وبعد أن أتأكّد من أنّها غير متوفّرة في دولة الإمارات المتّحدة العربية أقوم بشحنها وعرضها للبيع في البوتيك.

ما هي أهمّ الصعوبات التي واجهتك لدى افتتاحك لسبونتيفوريا؟
تردّد على مسمعي كثيراً ما إذا كنت قد واجهت أي صعوبات أثناء تأسيسي لهذا المشروع لا سيّما أنّني امرأة وكنت صغيرة في السنّ آنذاك. ولكن يمكنني أن أؤكّد حقيقةً بأنّ الصعوبة الوحيدة التي واجهتها كانت في السعي الدائم لتأمين الأفضل سواء للمقهى أو للبوتيك. وكان لا بدّ لي من أن أثبت نفسي وأطوّر العمل بما يتلاءم مع متطلّبات الزبائن.

هل تشعرين بالندم على بعض القرارات التي اتخذتها في مسيرتك المهنيّة؟
هناك العديد من الأخطاء التي ارتكبتها في بداية مسيرتي المهنية. إلّا أنّني لا أندم بتاتاً على أي من القرارات الخاطئة التي اتّخذتها، لأنّها أكسبتني الخبرة اللازمة لأتعلّم وأطوّر ذاتي لا سيّما في مجال التسويق، ذلك أنّني تخصصت في مجال العلاقات الدولية ولم تكن لدي أي خبرة في التجارة.

لو عاد بك الزمن إلى الوراء هل كنت لتختاري مجال العلاقات الدولية من جديد؟
طبعاً فأنا أحبّ هذا المجال وأرغب في الانخراط به في المستقبل القريب بإذن الله.

 ما هو الدرس الأهم الذي أكسبك إيّاه العمل؟
أهميّة ارتكاب الأخطاء للتعلّم منها والتطوّر، بالإضافة إلى ضرورة المثابرة وعدم الاستسلام أمام أولى الصعوبات التي ترافق مختلف نواحي حياتنا اليوميّة.

أهم النصائح من صديقة سهيل:

– «لا تكوني أنانية ولكن من المهم أن تتصدّر اهتماماتك لائحة أولوياتك في الحياة»

– «اعملي بجهد على تحقيق الحلم الذي تثقين به وترغبين في تجسيده على أرض الواقع »

-«تخلّي عن الذهنية التي تميّز بين الرجل والمرأة واعلمي أنّك قادرة على تحقيق المستحيل»

 

المواضيع المذكورة:

, ,
هذا البريد الإلكتروني إلى صديق