علمي طفلكِ عدة لغات في الصغر.. لتجنبيه شيخوخة العقل في الكبر

 في الماضي كانت بعض الأمهات يعتقدن أنّ تدريسهنّ لأطفالهنّ لغة ثانية وهم في الثالثة من العمر أمرٌ مستحيل،  ولكن الدلائل العلمية أثبتت حديثًا عكس ذلك. ففي عدة دراساتٍ مطولة صدرت عن جامعة هارفارد،  تبيّن أن تعليم طفلكِ لغة إضافية وهو في سن صغيرة، ينمي مهارات التفكير النقدي لديه ويزيد من مرونة عقله. وقد أكدت الدراسة نفسها أن الأطفال الذين تعلموا لغة إضافية وهم في سن مبكرة سجلوا نتائج أعلى في اختبارات الرياضيات والإختبارات اللفظية على عكس الأطفال الذين لم يتعلموا، وهذا يعني أن تعلم طفلك لغات جديدة مسألة معرفية تشمل تطورًا في كل جوانب حياة طفلكِ وليس فقط مسألة تطور لغوي، لأن دماغه كأي عضلة من عضلات جسمه تحتاج لتمارينٍ عديدة لتتطور،  فكما تقوى عضلات الجسم بالرياضة كذلك تقوى عضلات الدماغ بالحفظ والتعلم


لغات، عقل، تعليم

فالعديد من الحضاناتِ حول العالم تؤهل الأطفال لتعلم أربع لغات وأكثر، وذلك عبر  إكسابهم اللغة من الأغاني والقصص التعليمية والرسم. فعلى سبيل المثال، تُعلَم  اللغة الفرنسية في الحضاناتِ من خلال مشاهدة القصص الشيقة، حيث يلتقط الطفل اللغة عبر وسائل الموسيقى وفن الدراما الممتعة في الكرتون، ككرتون Bob le bricoleur . وفي إحدى الحضانات الأجنبية أكد معلم اللغة الصينية أن الأطفال بعد أشهر وجيزة بدأوا في التلاؤم مع تعلم اللغة الصينية وذلك لأنهم ينغمسون في الألعاب والأنشطة الصينية.  وفي دراسة علمية صدرت عن بعض الأطباء في كلية الطب في “جامعة هارفارد” تمّ إثبات العلاقة بين شيخوخة  الدماغ وتعلم اللغات الإضافية، فتعلم لغاتٍ عدة  يقي طفلكِ من التدهور المعرفي. ومن الجدير بالذكر أن في هذه السن يتعلم طفلكِ اللغة دون أدنى إحراجٍ من الخطأ، وتعزز اللغات كذلك ثقته في نفسه وتوطد مكانته الإجتماعية وتتيح له المئات من الفرص الوظيفية في المستقبل، فلا تنتظري حتى يبلغ طفلكِ السابعة.

ووفقًا لدراسة نشرتها مجلة العلوم النفسية، فإنّ تفكيركِ بعدة لغات يجعلكِ أكثر قدرة على اتخاذ قراراتكِ في الحياة، وفي سياقٍ متصل أكد باحثون من  جامعة شيكاغو أن تعلم طفلكِ لغاتٍ عدةٍ  الى جانب لغته الأم،  يقلل من خطر إصابته بمرض خرف الشيخوخة في الكبر.  وتؤكد كارين أنتوني مؤسسة موقع  earlylingo.com  أن طفلكِ يولدْ ولديه القدرة على تعلم أي لغة في العالم، وكلما كان تعلمه في سن مبكرة، تمكن من اكتساب اللهجة الأصلية لللغة التي يتعلمها. و كارين هي سيدة طموحة تخصصت في اللغويات جامعة جورج واشنطن، وحينما أصبحت  أماً لأول مرة،  قررت أن تبدأ بتعليم صغيرها عدة لغات ولكنها لم تجد الوسائل الجيدة للتعليم في الأسواق،  فقررت أن  تنشيء موقعاً خاصاً لتعليم الأطفال لغاتٍ عد،  وذلك بعدما درست العلاقة بين تحسن الإدراك وتعلم اللغات عند الأطفال .

ماذا قال العلم عن تداخل اللغات:

تعليم طفلكِ لغة ثانية في سن مبكرة  لا يسبب التداخل بين اللغات إطلاقًا، فوفقًا لدراسة علمية صدرت عن (CLAL) مختبر كورنيل لاكتساب اللغات تبين أن الأطفال الذين يتعلمون لغة إضافية هم أكثر تركيزًا وانتباهًا من أولئك الذين لم يتعلموا لغة إضافية. ويعزا معدو الدراسة السبب الى أن توسع العمليات الإدراكية في دماغ طفلكِ تساهم في نجاحه الإكاديمي. وينصحكِ بعض خبراء اللغة بأن تحيطي طفلكِ ببيئة اللغة التي تودين أن يتقنها، فهذه إحدى الطرق المثلى ليتعلم من خلالها تشكيل الجمل و قواعد اللغة النحوية.

نصائح ليتعلم طفلكِ أكثر من لغةٍ :

-حافظي على  لغته الأم في البيت، إن كان يتعلم لغاتٍ أخرى خارج البيت.

-امنحي طفلكِ الفرصة كي يلعب مع أطفالٍ من بلدان مختلفة.

-اجعلي اللغة التي يتعلمها تفاعلية عبر الغناء والرقص .

-حاولي أن تعلميه اللغات الأكثر استعمالًا حول العالم.

– أحيطي طفلكِ بأكثر من لغة وكلما كان ذلك مبكرًا، عاد عليه بالنفع.

كيف تعلموا أكثر من لغة؟

تقول “صفية “22 سنة، طالبة في إحدى جامعات تركيا  إنها تعلمت خمس لغات عبر عدة طرق منها المدرسة والأسرة والجامعة. صفية هي ألمانية من أصل تركي، عادت الى وطنها الأم رغبة منها في الإلتحاق بإحدى الجامعات التركية، اكتسبت صفية اللغة التركية من عائلتها التي كانت لا تسمح لأي أحدٍ من أفراد أسرتها بالتحدث إلا باللغة الأم داخل المنزل كي يحافظوا عليها قدر استطاعتهم، أما الألمانية فتعلمتها بشكلٍ تلقائي من محيطها الألماني، وأضافت أن  اللغتين الإنجليزية والفرنسية أساسيتان في المدارس الألمانية الخاصة، فلا يمكن أن يتخرج الطالب من المدرسة دون الوصول الى مستوى عالٍ في اللغتين، ولكنها تفقد لغتها الفرنسية شيئًا فشئًا لأنها لا  تتكلّمها الآن اطلاقًا، فقالت  إنّ الممارسة أساس تعلم اللغات، أما عن العربية فقد كان تعلمها حلم ” صفية” وسافرت الى مصر لالتقاط أساسياتها، واختارت أن تعود الى وطنها وتلتحق بإحدى كليات الشريعة التي تدرَس اللغة العربية بإتقان، وهي الآن في المراحل المتقدمة من اللغة العربية. وتقول “صفية” إن تعلم اللغة العربية بعد تعلمها أربع  لغات ساعدها كثيرًا في اكتسابها، لأنها اعتادت على تعلم اللغات. ويقول أحد الموظفين في  إحدى الشركات الخاصة، إنه تعلم اللغة العربية و الإنجليزية من المدرسة الأرمنية التي التحق بها منذ الصغر، فكانت تحرص مدرسته على  تعليم التلاميذ قواعد اللغات الثلاث، وحافظ كذلك على لغته الأم ” الأرمنية” لأنها كانت اللغة الوحيدة التي يتحدثونها في البيت، ويعمل الآن على تعلم اللغة اليابانية، فقد ساعده تشابه مخارج الحروف بين اللغة الأرمنية واليابانية على اكتسابها.

سؤال لكِ: ما هي أجمل اللغات التي تودين أن يتعلمها طفلكِ؟ ولماذا ؟

 
هذا البريد الإلكتروني إلى صديق